82الضّرري بلا ضرر و يبقى الباقي تحت الأدلّة باقيا مثلا للبيع فردان ضرريّ و غير ضرري فيرفع الضّرري منه بلا ضرر و يبقى الباقي و يحكم بلزومه كما لا يخفى بخلاف ما إذا كان الحكم الأوّلي ضرريا كلّه بنظر العرف نظير الحجّ فان كان قاعدة لا ضرر حاكمة على أدلّته لزم نسخ حكم الحج من أصله و عدم وجوبه مطلقا.
لأنّه يقال لا ريب في انّ مصارف الحجّ كلها ضرر بنظر العرف و أمر الشارع بتحمّلها و لكن بالمقدار المتعارف مثل ان يستلزم أداء اجرة الطّيارة بمقدار شخص واحد لا بتمامها فإنه يلزم عليه ضرر كثير غير ما هو المتعارف في الحجّ فإجراء قاعدة نفي الضّرر بلا اشكال.
لا يقال وجوب الحجّ انّما هو دائر مدار الاستطاعة فإذا صدق انه مستطيع يجب عليه الحجّ و امتثال الأمر ليس ضررا بنظر الشرع و ان كان ضررا بنظر العرف.
لأنّه يقال لا فرق في شمول أدلّة لا ضرر بين المقام و سائر موارد شمول أدلّة الأحكام الأوّلية فان في تمام أدلّة الأحكام يشمل موارد الضرر و قاعدة نفي الضرر حاكمة عليها و نافية لها فالأمر كذلك في هذا المقام فان عموم أدلّة الحج شامل للمقام لصدق الاستطاعة و لكن قاعدة نفي الضّرر تنفي الوجوب.
نعم في المقدار المتعارف من المصارف للحجّ الّتي هي ضرر بنظر العرف فلا إشكال في عدم حكومة القاعدة على أدلّة وجوب الحجّ بل هذه واردة على القاعدة و يظهر منها انّه لا ضرر واقعا في امتثال حكم الشّرع بوجوب الحجّ.
و الحاصل انّه لا فرق في الضّرر إذا كان كثيرا بين ما إذا كان مجحفا بحاله أم لا فهو منفي بلا ضرر نعم يمكن الفرق بينهما بانّ الضّرر المجحف بحال الشخص يوجب عدم كونه مستطيعا بناء على انّ الاستطاعة معناه القدرة عليه بلا صعوبة كما عرفت معناه في المسئلة (42) و الاّ فهما مشتركان في شمول القاعدة لهما.
و من هنا تعرف الفرق بينما نحن فيه و اشتراء الماء للوضوء بأضعاف قيمته فإنّه يجب الاشتراء للنّص الخاصّ و هو صحيحة صفوان سألت أبا الحسن (ع) عن رجل احتاج الى الوضوء للصّلوة و هو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ بمائة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها أ يشتري و يتوضّأ أو يتيمّم قال بل يشتري قد أصابني مثل ذلك