72بذلك قال من كان صحيحا في بدنه مخلّى سربه له زاد و راحلة 1و غير ذلك من الأخبار المفسّرة في هذا الباب و غيره الدّالة على اشتراط التمكّن من الرّاحلة.
و الحاصل انّهم استدلّوا بهذه الأخبار انّ الاستطاعة معناه الزّاد و الراحلة و تخلية السّرب و صحّة البدن و غيره فلا يجب على من ليس له راحلة و لكن ذهب جمع من المتأخّرين إلى وجوبه ماشيا على من ليس له راحلة.
و يمكن الاستدلال لهم بوجوه الأوّل قوله تعالى وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 2فان الناس مأمورون بإتيان الحجّ رجالا اي ماشيا و لا ريب في انّ ظاهرها وجوبها عليهم لا يقال المخاطب في هذه الآية هو إبراهيم خليل الرّحمن (ع) فلا ربط لها بشريعتنا لانّه يقال أوّلا يستظهر من بعض الاخبار انّ المخاطب هو النّبي الخاتم (ص) كما في تفسير البرهان ذيل الآية الشريفة عن محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم (إلى قوله) عن أبي عبد اللّه (ع) قال انّ رسول اللّه (ص) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثمّ انزل اللّه عزّ و جلّ عليه وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً إلخ فأمر المؤذنين أن يؤذّنوا بأعلى صوتهم بانّ رسول اللّه (ص) يحجّ في عامه هذا فعلم من حضر بالمدينة و أهل العوالي و الأعراب فاجتمعوا لحجّ رسول اللّه (ص) (فذكر شرح اعمال النّبي (ص) في الحجّ الى ان قال) فلمّا كان يوم التّروية عند الزّوال أمر النّاس ان يغتسلوا و يهلّوا بالحجّ و هو قول اللّه عزّ و جل انزل على نبيّه (ص) فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ فخرج النّبي (ص) و أصحابه مهلّين بالحجّ الخبر و هي مفصّلة فيها شرح حجّ رسول اللّه (ص) و ثانيا على فرض انّ المخاطب هو إبراهيم (ع) فلا ريب في اشتراكنا مع أهل الشرائع السابقة خصوصا ملّة إبراهيم (ع) الاّ ما خرج بالدليل خصوصا مع تمسّك الامام (ع) في الخبر المذكور بالآية المذكورة خصوصا مع إيذان النّبي (ص) بالحجّ بعد نزول هذه الآية الشريفة وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً إلخ و قد صرّح في كتاب اللّه تعالى في مواضع بوجوب متابعة ملّة إبراهيم منها قوله تعالى في سورة آل عمران آية 89 فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً