130و امّا لو وهبه للحجّ في غير الموسم فلا يجب القبول لعدم تكميل الاستطاعة به الاّ ان وهبه قبلا و لكن بقي إلى الموسم بلا ردّ و لا قبول فيجب القبول في الموسم و كيف كان يجب على الموهوب له الحجّ و ان لم يكن قادرا على إنفاق العائلة لعدم وجوبه عليه حينئذ بخلاف الهبة المطلقة أو المخيّرة بين الحجّ و غيره فإنّ إنفاق العائلة واجب إذا كان واجبا فهو كسائر الواجبات مقدّم على الحجّ لكونه واجبا مطلقا بخلاف الحجّ فإنه واجب مشروط بالاستطاعة و هي مفقودة مع الإتيان بواجب آخر من الإنفاق و غيره و لعلّ الأخبار الدّالة على اشتراط الإنفاق للعائلة في تفسير الاستطاعة كما سيأتي ناظرة الى ما ذكرنا اي كونه واجبا مطلقا و العمل به ينفي الاستطاعة للحجّ و لذا ليس الإنفاق شرطا في الاستطاعة بالبذل لعدم كون الإنفاق واجبا عليه إذا لم يقدر عليه.
و لكنّ التحقيق انّه من قبيل الواجبين المتزاحمين كما سيأتي في المسئلة (107) فيجب تقديم ما هو الأهم بنظر الشّارع مع إمكان دعوى عدم صدق الاستطاعة أيضا هذا إذا كان الهبة لخصوص الحجّ و امّا إذا خيّره بين الحجّ و غيره بدون ان يعيّن الغير أو وهبه مطلقا بدون ذكر الحجّ و عدمه فهل يجب القبول في الموسم أو لا.
فنقول ان لم يكن عليه واجب آخر فيجب أيضا و ذلك لحصول الاستطاعة بها فالقبول شرط لوجود الحجّ لا لوجوبه بل يمكن ان يقال انّه إذا كان عليه واجب آخر أيضا يجب عليه القبول لوجوب مقدّمة الواجب الآخر عقلا أو شرعا و لكنّ الواجب الآخر يقدّم على الحجّ ان قلنا بتقديم الواجب المطلق على المشروط مطلقا و لكن فيه اشكال و الظّاهر انّهما من قبيل الواجبين المتزاحمين و سيأتي شرحه في المسئلة (107) .
تنبيه و قد أورد بعض الفقهاء في هذا المقام اعتراضات الأوّل ما في المسالك من انّ قبول الهبة نوع من الاكتساب و هو غير واجب للحجّ لانّ وجوبه مشروط بوجود الاستطاعة فلا يجب تحصيل شرطه بخلاف الواجب المطلق و من هنا ظهر الفرق بين البذل و الهبة فإنّ البذل يكفي فيه نفس الإيقاع في حصول القدرة و التّمكّن فيجب بمجرّده و فيه انّ بعض الفقهاء قال بأنّ الهبة أيضا لا يشترط فيه القبول بل يكفى