119الوجه الثالث انّ العلل الشّرعيّة انما هي كالعلل العقليّة فمع سبق واحد منهما لا محلّ لتأثير الآخر فعلى هذا ان تقدّم الاستطاعة يجب الحجّ و لا محلّ لتأثير النّذر و ان كان النّذر مقدّما فلا محلّ لوجوب الحج لعدم الاستطاعة و القدرة عليه و هذا مما يستفاد من العلاّمة المعاصر في المستمسك.
و فيه أوّلا انّ العلل المتواردة العقلية لا تأثير للمتأخّر منهما في المحلّ الأوّل مثلا إذا أحرق شيء بالنّار و صار رمادا لا تأثير للنار الأخرى ثانيا فيه لعدم بقاء محلّ لتأثير النار ثانيا و امّا إحراق شيء آخر بالنّار الأخرى فلا اشكال فيه.
و في هذا المقام أيضا من قبيل الثّاني فان الواجب بالنّذر زيارة الحسين (ع) يوم عرفة و الأضحى و الواجب بالاستطاعة الحجّ فكل من النّذر و الاستطاعة يؤثر في شيء غير ما اثّر فيه الآخر فيتعدّد الموضوع فيهما و ثانيا في العلل العقليّة انّما لا تأثير للثاني إذا كان بعد تمام التأثير من الأوّل مثلا ما أحرق بالنّار حتّى صار رمادا فلا تأثير للنّار الثانية اما إذا كان النّار الأولى لم تحرق بعد أو لم يتم إحراقها يمكن ان يحرق الشّيء بالنّار الأخرى.
و على هذا في هذا المقام نقول المفروض انّ تمام التّأثير في النّذر انّما هو بعد الوفاء بالنّذر و تمام التأثير في وجوب الحجّ انما هو بعد إتمام أعمال الحجّ و قبل تمام التّأثير يمكن ان يتبدّل الحكم بحكم آخر مثلا وجوب الحجّ قبل الشّروع فيه أو في أثنائه تبدّل بجواز التّرك و قام الوفاء بالنّذر مقامه في الوجوب و بالعكس و كيف كان فلا تأثير للسّبق في الأسباب كما لا يخفى و سيأتي منّا شطر من الكلام في تحقيق هذا المرام في المسئلة (123) .
نعم في الأسباب الشرعيّة يمكن ان يقال انّ التأثير للأهم كما إذا دار الأمر بين حفظ النّفس أو الوفاء بالنّذر مثلا فلا إشكال في تقديم الأوّل سواء تقدّم سببه أو تأخّر.
الوجه الرّابع تقديم ما هو الأهم كما هو الشّأن في الواجبين المتزاحمين في مقام الامتثال و التخيير مع عدم الأهمّ فيهما لأنّ الاستطاعة كما فسّرت في الأخبار هو الزّاد و الرّاحلة