118الرّجل على ما يحجّ به ثمّ رفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام 1فإنّه يدلّ على انّ مطلق العذر رافع لوجوب الحجّ و لا ريب في انّ الوفاء بالنّذر عذر فيكون رافعا للوجوب و فيه عدم الدّليل على انّ النّذر شغل يعذره اللّه فيه.
الوجه الثّاني تقديم الحجّ على النّذر و ذلك لعدم انعقاد النذر أصلا بعد تحقّق الاستطاعة و انحلاله ان كان قبلها لوجهين.
الأوّل لاشتراط النّذر حدوثا و بقاء برجحان المنذور من حيث نفسه و مع غضّ النّظر عن تعلّق النّذر و هو يوجب انحلاله بالاستطاعة.
و حاصل مرامه انّ المنذور لا رجحان له لأدائه إلى ترك الحجّ الواجب و فيه انّ الرّجحان المعتبر في المنذور هو اعتباره في حدّ نفسه لا بالنّظر الى واجب آخر فان المنذور في المقام هو زيارة الحسين (ع) يوم عرفة و الأضحى مثلا و هو في حدّ نفسه راجح و امّا أدائه إلى ترك الحجّ فليس مربوطا بالرّجحان المعتبر في المنذور نعم يمكن ان يقال انّ المنذور و ان كان راجحا و لكنّ النّذر بنفسه مرجوح لكونه موجبا لترك الواجب اعني الحجّ فلا يشمله أدلّة الوفاء بالنّذر كما سيجيء في الوجه السّادس.
الثاني لكونه من قبيل الشّرط المخالف للكتاب كما في الأخبار المؤمنون عند شروطهم الاّ ما خالف كتاب اللّه و سنّة نبيّة و في حكمه النّذر و العهد و اليمين كما حقّقناه في كتاب توضيح التّقريرات فان هذا النذر موجب لترك الحج فيخالف قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ الآية و فيه انّ الآية انّما تدلّ على وجوب الحجّ على المستطيع و لا استطاعة مع الوفاء بالنّذر هذا مع انّ المراد من النّذر أو الشّرط المخالف ليس كل ما يستلزم ترك واجب أو فعل حرام بل المراد إذا اشترط مثلا فعل ما يخالف الكتاب و السّنة و من الواضح انّ فعل زيارة عرفة مثلا ليس مخالفا للكتاب و السّنة و لا محلّل للحرام و لا محرّم للحلال كما لا يخفى.