115ورد في تفسير الاستطاعة بأن يكون له زاد و راحلة ممّا ظاهره الملك نعم في صحيح الحلبي إذا كان يقدر على ما يحجّ به و في صحيح معاوية إذا كان عنده ما يحجّ به أو يجد ما يحجّ به و هو أعمّ من الملك لكن الجمع بينه و بين غيره يقتضي تقييده بالملك و عدم الاجتزاء بمجرّد الإباحة مضافا الى انّه لم يظهر الفرق بين الإباحة المالكيّة و الإباحة الشرعيّة و ليس بنائهم على الاجتزاء بها في حصول الاستطاعة فلا يجب الاصطياد و الاحتطاب و أخذ المعدن و نحو ذلك إذا أمكن المكلّف ذلك لكونه مستطيعا بمجرّد الإباحة في التصرّف انتهى.
و في كلامهما نظر امّا صاحب العروة أعلى اللّه مقامه فلتقييده الإباحة باللاّزمة فإنّه لا فرق بين اللاّزمة و غيرها إذا كان أخذه سهلا فإنّ الإباحة اللاّزمة أيضا إذا كانت معسورا تناولها لا تفيد في الاستطاعة شيئا و ثانيا جعل الأخبار في البذل مؤيّدا للمطلوب مع إمكان الاستدلال بها كما عرفت منّا.
و أمّا صاحب المستمسك فأوّلا قوله (ع) (له زاد و راحلة) ليس اللاّم فيه ظاهرا في خصوص الملكيّة بل يناسب الاختصاص أيضا كما يناسب في بعض الموارد للتّعليل أو التوقيت أو غيرها ففي كلّ مورد يناسب واحدا من المعاني المذكورة في النّحو و ان لم تكن هذه المذكورات من معاني اللاّم بل لها معنى واحد و مفهوم فأرد و هو ربط مخصوص يفهم منها فالخصوصيات تجيء من موارد استعمالها كما سيأتي الإشارة إليه في أثناء المسئلة (131) أيضا و ثانيا على فرض ظهور اللاّم في الملكيّة انّما يحمل المطلق على المقيّد إذا ورد الحكم تارة على المطلق و تارة على المقيّد فيحمل المطلق على المقيّد لأنّه أظهر لا ان يرد الحكم على عنوان معيّن يعلم انّ الحكم انّما ورد على هذا العنوان لا غير و لكن شكّ في المراد من هذا العنوان ففسّر تارة بالمطلق و تارة بالمقيّد فإنه لمّا كان التّفسير في مقام بيان تمام المراد من هذا العنوان فلا يمكن ان لا يكون المطلق مرادا لانّه يلزم الإغراء بالجهل فعلى هذا إذا ورد حكم وجوب الحجّ على المستطيع فقيل ما الاستطاعة فلا يمكن ان يجيب الشّارع بالمطلق أو المجمل الّذين يحتاجان الى المقيّد و المبيّن لانّ الجواب بالمجمل عن السّؤال المجمل ليس عقلائيا إلاّ في بعض الموارد