106سواء خرج بعض الحجّاج أم كان هو أوّلهم فإن كان هذا المجموع مقدورا له قبل موسم الحجّ لا يكون مستطيعا لعدم قدرته على الحجّ بل لا يكون خروجه خروجا الى الحجّ مثلا من خرج من بلده لزيارة الأربعين في كربلاء من قبله بأيام يصدق الخروج لزيارة الأربعين و امّا بعد الأربعين ان خرج و قيل له لم خرجت فقال خرجت لزيارة الأربعين من السّنة الآتية فهو ممّا يضحك به الثّكلى و هكذا في المقام بعد أيّام الحجّ لا يصدق الخروج الى الحجّ و لا يعتبر الاستطاعة فيه الاّ في الموسم و ما بعده فان كان قادرا على الذّهاب في الموسم الى تمام اعمال الحجّ كان في الواقع مستطيعا و مع فقدان أحد الشّرائط لا يكون مستطيعا أصلا مثلا الصّوم واجب على من كان قادرا على الصّوم من الفجر الصّادق الى اللّيل و مع فقدان القدرة على الصّوم في بعض النّهار ينكشف عدم وجوبه أصلا.
و ممّا ذكرنا يعرف وجه جواز ازالة التموّل قبل موسم الحجّ لا فيه و ذلك لعدم حصول الاستطاعة قبلا فلا يجب الحجّ بخلاف ما بعده فمع تحقّق الاستطاعة واقعا و في علم اللّه يثبت الوجوب و ازالة الاستطاعة لا تسقط وجوب الحجّ بعد ثبوته فيجب و لو متسكّعا بخلاف زوال أحد الشّرائط بنفسه بدون أقدام المكلّف بأنّه يكشف عن عدم الاستطاعة واقعا كما لا يخفى.
ان قلت وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة و هي القدرة على مجموع التموّل و صحّة البدن و تخلية السّرب و فقدان المانع من عدوّ و غيره و لا يجب حفظ الموضوع مثلا يجب القصر على المسافر و الإتمام على الحاضر فكلّما كان حاضرا يجب الإتمام و كلّما كان مسافرا يجب القصر و لا يجب عليه الحضور كما لا يجب عليه السّفر بل يجوز تبديل الموضوع فكذا هنا يجب الحجّ على المستطيع و لكن يجوز له إزالة الاستطاعة قبلا و بعدا قبل إتمام الحجّ.
قلت ليس هذا من هذا و ذلك لما عرفت انّ الاستطاعة عبارة عن تحقّق مجموع أمور في الموسم إلى إتمام الحجّ واقعا بان كان قادرا على الذهاب الى الحجّ مع قطع النّظر عن إزالتها باختياره فمع تحقّقه ثبت وجوب الحجّ واقعا فإن أقدم على إزالة الاستطاعة من قبل نفسه لا يسقط الوجوب بل يكون عاصيا بترك الحجّ ان قلت بعد إزالة