51
جواب الشبهة
لاقت بعض المسائل التاريخية هوى في نفوس البعض، فوقعت موقع الرضا منهم، واكتسبت بمرور الوقت صفة الجزم والقطعية، وأصبح المساس بها خطاً أحمر يؤدي إلى اتهام من يقترب منها بشتى التهم، بينما تجد أنّ العديد من هذه المسائل إمّا أنّها لا أساس واقعي لها، أو أنها ضخّمت أكثر من حجمها بمراتب، حتى غدا مجرد التعرض لها بالتحقيق والبحث الموضوعي موبقة توجب التوبيخ، ومن جملة هذه المسائل التي شوّهت وسلبت الموضوعية عن مباحثها هي نسبة القول بالوصية إلى ابن سبأ، حتى أصبح مخترعها ومحدثها بالرغم من قوّة الروايات الكثيرة الواردة فيها على لسان رسول الله(ص) وبعض كبار أصحابه(ص)؛ ولتتضح حقيقة الحال في هذا الأمر نحققها ضمن النقاط التالية:
1- دور ابن سبأ في إرساء القول بالوصية في مرويات الشيعة
إنّ المتأمل بإنصاف في المصادر الشيعيّة يجد بوضوحٍ تامٍّ أنّها خالية من أيّة رواية ولو ضعيفة السند أو مرسلة في أنّ ابن سبأ مخترع القول بالوصية، لكنّ البعض سعى بشتى السبل إلى أن يُبقي على هذه المقولة، فحاول أن يخلط بين دعوى أنّ ابن سبأ مخترع القول بالوصية ودعوى ثبوت أصل شخصية ابن سبأ،