59تقييد؟ وأيضاً لماذا قرن الرسول(ص) ولايته بولاية الله(سبحانو تعالى) المتولي لأمور العباد؟ وما الذي كان يريد الرسول(ص) أن يؤكد عليه بذكره لهذه الآية التي ذكر الزمخشري في تفسيرها ما يلي؟:
(النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ) في كل شيء من أمور الدين والدنيا (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ولهذا أطلق ولم يقيد، فيجب عليهم أن يكون أحبّ إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، وحقه آثر لديهم من حقوقها، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها، وأن يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب، ووقاءه إذا لقحت حرب، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ولا ما تصرفهم عنه، ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله(ص) وصرفهم عنه، لأنّ كل ما دعا إليه فهو إرشاد لهم إلى نيل النجاة والظفر بسعادة الدارين. 1
بالطبع نستنتج من هذه القرينة ومن التفسير لهذه الآية أنّ هذا الأمر المهم ليس إلّا تعيين من يتولّى أمر المسلمين بعد رسول الله(ص)، حيث استفاد الرسول(ص) في ذلك من منزلته الخاصّة وهي الولاية المطلقة على الأمّة في تعيين الولي بأمر المسلمين من بعده، واستخدم أُسلوباً دقيقاً جداً يُساوق ما استخدمه الله تعالى في القرآن الكريم بأن أشهدهم على أنفسهم، وبعد أن استلم الجواب والشهادة من المسلمين بأن قالوا «بلى» فرّع على ولاية علي(ع) وقال:
من كنت مولاه فهذا علي مولاه ليوصل الهدف الى ذروته المطلوبة.
سابعاً: إلقاء خطبة للرسول(ص) في حضور جميع الحجّاج في ذلك المكان، فقد جاء في الروايات: فَخَطَبَنا و: فخطب و: قَامَ رَسُولُ اللهِ(ص)
يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا ، وقد روى مسلم في باب من فضائل علي بن أبي طالب(ع) بسنده عن زيد ابن الأرقم قال:
قام رسول الله(ص) يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكَّر ثمَّ قال:
أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَش-رٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّي.... 2