17
أقسام الإمامة
تنقسم الإمامة الى إمامة عامّة وإمامة خاصّة؛ فالإمامة العامّة هي ملاحظة الإمامة وبحثها بغض النظر عن مصاديقها. قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ) . 1 وأمّا الإمامة الخاصّة فهي التي تختصّ بإمامة شخص معيّن، كإمامة إبراهيم(ع) وإمامة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(ع) وإمامة الأئمّة من ولده(عليهم السلام).
و الإمامة تختصّ بقيادة المجتمع بشكل عامّ و من كل الجوانب، و بعبارة أخرى هي خلافة رسول الله(ص) والزعامة الكبرى في أمور الدّين و الدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النّبيّ(ص) في حفظ الشّريعة و رفع الفساد و إقامة الحدود و نش-ر الأحكام و الانتصاف للمظلوم من الظالم وغير ذلك من فوائدها اللازمة على الوجه الش-رعي والقانون الإلهي، وتترادف الإمامة العامّة مع الخلافة الكبرى والولاية المطلقة، و تعتبر الحكومة شأناً من شؤون الإمام.
الأدلّة على وجوب الإمامة
نستدلّ على وجوب الأمامة بشكل عام بالأدلّة العقليّة والنقليّة، ونستفيد في نقل الأدلّة العقليّة ممّا ذكره علماء الكلام والتفسير، بأنّ نصب الإمام واجب على الله عقلاً (لأنّ الله لا يفعل إلّا الأصلح للعباد)، وأنّ الدّين الإسلامي هو الدّين الكامل الذي يشمل كل الأمم على مرّ العصور، وأنّ الرسول(ص) بذل كل ما بوسعه من أجل إعلاء كلمة الحقّ، وقدّم نفوساً كثيرة فداءً لهذا الدّين، و فعل الرسول(ص) هو خير دليل على وجوب الإمامة إذ أنّه كان يخلف من ينوبه في المدينة في جميع غزواته، حيث يستطيع الباحث الكريم أن يحصل على أسماء أولئك الأشخاص الذين كان يستنيبهم الرسول(ص) من كتب التاريخ وغيرها. وفي وجوب الإمامة يتبادر لنا سؤال، و هو: هل استطاع الرّسول(ص) بنفسه أن يعلّم كل الدّين في فترة