28فقوله تعالى: (وَ أَنْفُسَنٰا) شهادة على أنّ الإمام عليه السلام قد حاكى رسول الله صلى الله عليه و آله في كريم خصاله وحميد صفاته وتمام كماله حتى كان الرسول الكريم صلى الله عليه و آله يرى فيه نفسه، وهذا ليس بممتنع، وهو المراد من المساواة في كلام العلامة الحلي فيما حكاه عنه ابن تيمية، وإلا فلا أحد يساوي رسول الله صلى الله عليه و آله على الاطلاق، كيف وكلّ ما عند الإمام عليه السلام من كمال فهو من رسول الله صلى الله عليه و آله وبواسطته؟!
وهذه فضيلة عظيمة للإمام عليه السلام ، وشهادة قوية على أفضليته، بقرينة فهم الصحابة وقول سعد بن أبي وقاص: لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إلي من حمر النعم، وسكوت معاوية مع شدّة مكره ودهائه.
وأمّا الأمر الثاني فردّه:
ما ذكره من أنّ لفظ النفس في لغة العرب (لا يقتضي المساواة) ، يرد عليه:
إنّ النفس في اللغة لها عدّة معانٍ:
منها: الروح، والتنفّس، والخلق والجلادة والسخاء، قال الخليل الفراهيدي في كتاب العين: النفس، وجمعها النفوس: لها معان، النفس: الروح الذي به حياة الجسد، وكل انسان نفس حتى آدم عليه السلام ، الذكر والأنثى سواء، وكل شيء بعينه نفس، ورجل له نفس، أي: خلق وجلادة وسخاء، والنفس: التنفس، أي: خروج النسيم من الجوف، وشربت الماء بنفس، وثلاثة أنفاس، وكل