27 فقد اعتمد ابن تيمية في ردّه استدلال العلامة الحلي بآية المباهلة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على ثلاثة أمور:
الأمر الأول: لا أحد يساوي رسول الله عليهم السلام ، فحمل اللفظ على المساواة حينئذ ممتنع.
الأمر الثاني: لفظ (النفس) في لغة العرب لا يقتضي المساواة واستشهد لذلك ببعض الآيات القرآنية.
الأمر الثالث: لفظ (النفس) يدلّ على المجانسة والمشابهة والتجانس والتشابه يكونان بالاشتراك في بعض الأمور كالاشتراك في الايمان والدين.
الردّ:
أمّا الأمر الأول فردّه:
من الواضح عدم مساواة أحد لرسول الله صلى الله عليه و آله على الاطلاق، وإنّما المقصود منها في قوله تعالى: (وَ أَنْفُسَنٰا) هو القرب المعنوي للإمام عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه و آله ، فكان صلى الله عليه و آله يشاهد نفسه في الإمام عليه السلام ؛ لما يراه من استنانه به على النحو الأتمّ الأكمل حتى حاكاه في كماله وحكمته وسائر خصاله الكريمة وصفاته الحميدة، وذلك ليس بممتنع عقلاً، وإلا فلا معنى لقوله تعالى: (لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب/ 21].
وهذا القرب المعنوي للإمام عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه و آله هو الذي أهّله لدعوته لحضور المباهلة دون من سواه.