99في الألوهية بمعنى التوحيد العبادي.
ولكن هذا الكلام قابل للنقد من جهات عدة، ولا يمكن الادعاء أن المشركين قبل الإسلام كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية وأن شركهم كان في العبادة فقط، وذلك:
أولاً: يستفاد من الآية الشريفة: تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ 1 أن شركهم كان من جهة اعتقادهم بوجود آلهة في عرض ربوبية الله تعالى، ولعل الأحسن أن يقال إن عقائد المشركين في الجاهلية لم يكن يضبطها قانون محدّد، فبعضهم كانوا يرون أن الملائكة أو الأصنام هي أرباب الأرض مع أنها مربوبة لله تعالى، وبعضهم كان يعتقد أن الله هو رب البحار وأن الأصنام هي أرباب الإنسان والحيوانات. 2 فكل واحدة من الآيات الشريفة ناظرة إلى اعتقاد قبيلة أو قومٍ من الأقوام.
ثانياً: آيات سورة (يونس) و(المؤمنون) التي يتّخذها الوهابيون دليلاً على اعتقاد المشركين بتوحيد الربوبية ليس فيها دلالة واضحة على المدعى، وقد استفاد بعض المفسرين من هذه الآيات دلالتها على توحيد الربوبية لكن رأى أنها في مقام الردّ على حجة المشركين في صحة الشرك في الربوبية، فهي تُثبت أن المدبر والرب هو واحد فقط. 3
ثالثاً: يستفاد من الآية أَ أَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ 4 أن المشركين في زمن النبي يوسف(ع) كان عندهم شرك في الربوبية لا في العبادة.
رابعاً: يستفاد من نفس آية ... إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا 5 أن الأصنام بنظر المشركين كانت لها نوع من الفاعلية والربوبية بحيث كانت ذات قدرة على تقريب الناس إلى الله، وهذه الاستقلالية