74
3- مسند أحمد بن حنبل
لا يعدّ هذا الكتاب من صحاح أهل السنة، والسبب في عدم عدّه من الصحاح أمر قابل للتأمل كثيراً، فهل السبب راجع إلى أنه لم يلتزم في أحاديثه بالشرائط التي التزم بها البخاري ومسلم في صحيحيهما أو لا؟ وهنا احتمال وارد وهو كون مسند أحمد بن حنبل اشتمل على فضائل أهل البيت(عليهم السلام)، في حين أن صحيح البخاري ومسلم لم يتعرّضا إلى نقلها عادة، ولهذا لم يُجعل هذا الكتاب ضمن صحاحهم. ومع هذا فقد قالوا حول هذا الكتاب:
«لا يصحّ القول بوجود حديث ضعيف في مسند أحمد، فإن أحمد بن حنبل لم ينقل الحديث في مسنده إلا عمن كان صدقه ودينه مسلّماً عنده، وقد أجرى الدقة اللازمة في الأحاديث من جهة سندها ومتنها، فقام بنقل الأحاديث الصحيحة فقط». 1
وقال ابن حجر أيضاً: «لا يوجد حديث لا أصل له في مسند أحمد ما عدا ثلاثة موارد أو أربعة». 2
ولكن حيث إن كتاب أحمد بن حنبل لم يبق مصوناً من التحريف فهو ليس موضعاً للاعتماد، فهو يحوي الكثير من الروايات الضعيفة بل المجعولة، ونشير هنا إلى بعض شواهد هذه الدعوى:
نقل أحمد بن حنبل في مسنده عن ربيعة بن أمية بن خلف حديثاً، في حين أن ربيعة كان من الصحابة لكنه تنصّر في حكومة عمر والتحق بالروم. 3 فهو نقل الحديث من شخص مرتد، وهذا الحديث لا يُعتمد عليه عند السنة وإن كان النقل عنه قبل ارتداده.
وقال أبو الخطاب: «أكثر روايات أحمد بن حنبل في مسنده لا يحل الاحتجاج بها» 4، وقال ابن تيمية: «فمجرد رواية أحمد لا توجب أن يكون صحيحاً يجب العمل به» 5، وقد عدّ