51في كلامه على التوحيد فلم يشغل نفسه بما شغل أهل البدع أنفسهم. كالمتكلمين والمعرضين عن طريقة الرسل وأتباعهم من سلف الأمة وأئمتها فاشتغلوا ببدع من الكلام والاستدلال كالجوهر والعرض والتحيّز والجهة ونحو ذلك من الألفاظ التي لم ترد نفيها ولا إثباتها بالوحي. إلى أن قال: وأما توحيد أهل الباطل فهو الخوض في الجواهر والأعراض، وإنما بعث النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم بإنكار ذلك. وكلام السلف والأئمة في ذم الكلام وأهله مبسوط في مواضعه. ومن ذلك ما ينقل من كلام أبي الوفاء بن عقيل، قال: «أنا أقطع أن أبا بكر وعمر ماتا وما عرفا الجوهر والعرض فإن رأيت أن طريقة أبي علي الجبائي وأبيهاشم خير لك من طريقة ابي بكر وعمر فبئس ما رأيت». 1
إن أبا بكر الذي لم يكن يعرف أن الله جوهر أو عرض يعتبر أعلم الأمة باتفاق الوهابيين. 2 والسؤال الذي يُطرح هو أن النبي إذا لم يُبدِ شيئاً تجاه أمر مّا لا إثباتاً ولا نفياً فكيف يعتبر البحث حوله بدعة؟ أليس من الأفضل أن يقال إن الحديث عن الجوهر والعرض مما سكت عنه الشرع، دون التعرّض إلى التبديع.
على أن هؤلاء لو علموا معنى الجوهر والعرض لعلموا أن الشرع هل سكت عنه أم أنه أبدى بيانه فيه؟ وهل أن العقائد تؤخذ من أمثال أبي بكر أو من العقل السليم والفطرة والوحي؟
وعلى أي حال فإن الوهابية مع ادعائها اتباع منهج السلف، إلا أنها لم توضّح مرادها من اتباع السلف ما هو؟ فهل يعتبرون الصحابة مشرّعين، وأن اجتهاداتهم حجّة، وأن منهجهم مطلوب بذاته؟ أو أن فهمهم من الكتاب والسنة هو الحجة؟
إن كان مرادهم أن الصحابة مشرّعون أو أن اتباعهم مطلوب بذاته وأنهم معصومون، فهو مما لا يرضاه الشيعة مطلقاً؛ لأنهم يعتبرون أن التشريع مخصوص بالله تعالى، ويرون أن مطلوبيّة الاتّباع إنما هي مخصوصة بالمعصومين(عليهم السلام).