229وعندما تتعرض الكتب الشيعية الكلامية إلى بحث وجوب نصب الإمام تستدل على ذلك بأن الإمام حافظ للشريعة ومبيّن للأحكام التي بلّغ رسول الله كليّاتها وعموماتها حيث لم تتهيّأ الفرصة والأرضية إلى بيان كل جزئيّاتها. 1 ولم يتعرّض أي كتاب من الكتب الكلامية الشيعية إلى القول بأن الإمام إنما يأتي ليرفع النقص الحاصل في أحكام الدين فيجعل أحكاماً ويكمّل الدين، أو يغيّر ما جاء به النبي.
وعلى أي حال فالعقيدة الشيعة ترى وجوب نصب الإمام على الله لكي تُحفظ الشريعة من خلاله، فإذا لم يوجد الإمام أمكن أن يقوم المنحرفون بالإخلال بالدين والزيادة عليه أو الانقاص منه، فنصب الإمام إنما هو لحفظ الدساتير والأوامر والنواهي الإلهية، وإذا أراد الإمام أن يحلّ شيئاً أو يحرمه من عند نفسه فهذا نقض للغرض من نصبه.
وقد أورد آية الله الشيخ المكارم عدة أدلة على أن الإمام ليست له الولاية التشريعية بمعنى إنقاص الأحكام وزيادتها وتحريم الحلال وتحليل الحرام:
دليله الأول: أن التفويض في التشريع بمعنى وجود «منطقة الفراغ» في الأحكام - أي وجود موارد لم يبيّن الله تعالى حكمها وقام الإمام ببيانها - أو بمعنى تغيير الإمام للحكم الذي بيّنه الله، هو باطل، أما القسم الأول فبطلانه من جهة أنه لا مصداق له، إذ لا وجود لواقعة ليس لها حكم شرعي، بحيث لم يبيّن الله ولا رسوله حكمها، حتى يقوم الإمام بجعل الحكم لها، والقسم الثاني باطل أيضاً لأن الاجتهاد في مقابل النص باطل عند الشيعة.
والدليل الثاني: أن المعلوم عند الجميع أن الشيعة قائلون بالتخطئة، ومعنى ذلك أن لكل