189تقدم توضيحه سابقاً.
وعلى أي حال فإن ذكر أسماء الأئمة يعني دعاءهم ومناداتهم، وهو ليس بعبادة لهم في عرض الله، كما أن الشيعة لا يطلبون حوائجهم من الأئمة بل إنهم يجعلونهم وسطاء ووسائل إلى الله ليقضي الله حوائجهم.
ثانياً: ما قاله من أن الأئمة عباد الله وهم كبقية الموجودات جميعاً مشتركون في هذه الجهة هو مغالطة؛ لأنه وإن كان صحيحاً أن جميع الموجودات من دون استثناء عباد الله، إذ إن كل ممكن الوجود هو عبد لله، إلا أن النبي(ص) هل يستوي مع أبي لهب؟!! وهل الحجر والشجر على حدّ سواء مع ملائكة الله المقربين؟! فالأئمة(عليهم السلام) لا يفترقون عن بقية الأشياء من جهة العبودية إلا أنهم من جهة القرب من الله تعالى لا يستوون أبداً مع سائر الموجودات، نعم قد يبدو للقفاري أن المؤمن والكافر والمطيع والعاصي والعالم والجاهل على حدّ سواء، بينما القرآن يقول: أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لاٰ يَسْتَوُونَ . 1
ثانياً: يعتبر القفاري أن تربية الشيعة قائمة على أساس الشرك، والحال أن معاني التوحيد لم تظهر وتُبيّن إلا بكلمات أمير المؤمنين علي(ع) وأئمة الشيعة. 2
وليُتأمل في هذا النموذج من زيارة سيد الشهداء(ع) ليُعلم كيف يتم تربية الزائر: «
أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجَاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ...اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ وَهَدَمُوا كَعْبَتَكَ وَاسْتَحَلُّوا حَرَمَكَ وَأَلْحَدُوا فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَحَرَّفُوا كِتَابَكَ وَسَفَكُوا دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَاسْتَذَلُّوا عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِين ». 3
فهذه الزيارة تلقّن الزائر وتوصيه بالصلاة والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتلاوة القرآن وأن يعبد الله بإخلاص وأن يتبرأ وينزجر من المكذبين للرسل والذين