186بينما الشيعة لا يعبدون الأئمة بتاتاً ويطلبون حوائجهم عموماً من الله تعالى ويجعلون الأئمة وسائطهم في قضاء الله تلك الجوائج، وهم لا يعتقدون للأئمة ولا لأي موجود آخر أيَّ استقلال في التأثير، بل يرون انحصار التأثير بيد الله، وهذا لا يعد شركاً فضلاً عن أن يكون أسوء أنواع الشرك.
***
ثم يقول القفاري:
من إحدى مفتريات الشيعة أنهم يقولون إن آدم لما دعا الله بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين قبلت توبته، وينقولون ما يماثل ذلك عن النبي نوح ويونس8، ويعتقدون بأن المراد من آية فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ 1 هو هذه الأسماء الخمسة. 2
نقد وتحقيق
أولاً: نقول للقفاري إن ما جاء في كتب الشيعة من أن النبي آدم توسل بأهل بيت النبي(ص) لغرض قبول توبته قد جاء مثله تماماً في كتب السنة الروائية، فإن قال: إن ما جاء في كتبنا لا يدل بالضرورة على صحة ما فيها بالتمام، قلنا له: الكلام هو الكلام.
وقد كان من الأفضل للقفاري قبل أن يستدلّ برواية معينة - لوجودها في كتب الشيعة - يحكم من خلالها بكفر الشيعة وشركهم أن ينظر أولاً إلى كتبهم ليرى هل أن الرواية موجودة فيها أو لا؟ أَوَلا يشمله هذا الحكم بالكفر والشرك هو وأهل ملته أيضاً. لقد جاء في عدة روايات من أهل السنة عن النبي(ص) قوله إن الكلمات التي دعا بها آدم فتيب عليه هي: بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ» 3، وهذه الروايات تصل إلى حدّ الاستفاضة في كتب السنة.