185يخلصون الدعاء لله... أما هؤلاء فإنهم يشركون في الرخاء والشدة، بل يزعمون أن الشدة لا ترفع إلا بالدعاء بأسماء الأئمة». 1
نقد وتحقيق
أولاً: إن من شرط البحث والمناظرة مراعاة الأمانة خصوصاً في البحث الذي يريد القفاري أن يتهم الطرف المقابل له بالكفر والشرك. فقد نقل القفاري الحديث هكذا: «...من دعا بغيرنا هلك» 2، بينما الحديث حسب المصادر التي أحال إليها هكذا: «
من دعا الله بنا أفلح ومن دعاه بغيرنا هلك » 3، فإن وجود هذا الضمير وعدمه والذي يرجع إلى الله يحدّد المسير الأصلي في البحث.
ثانياً: من أين أتى القفاري بعبارة «أسماء الأئمة» مع أن هذا الحديث لم يرد فيه إلا كلمة «بنا» وكلمة «بغيرنا»، كما جاء في سائر أحاديث هذا الباب كلمة «بحقنا»، فيُعلم أن المراد هو دعاء الله بواسطة الأئمة(عليهم السلام)، لا كما تصوره القفاري من أن الشخص لا يتلفّظ باسم الله في الدعاء ويقتصر على ذكر أسماء الأئمة، بمعنى أن لا يطلب حاجته من الله بل يطلبها من الأئمة.
ثالثاً: إن توسل الأنبياء بأهل بيت النبي(عليهم السلام) ليس أمراً اقتصرت كتب الشيعة على نقله، فإنه جاء في كتب السنة أيضاً، والمشكلة في القضية أن القفاري لا اطلاع له على الأحاديث الموجودة في كتبهم، وستأتي نماذج منها في الصفحات الآتية.
رابعاً: إن جعل الأئمة واسطة لا يوجب الاعتقاد بألوهيتهم، بل القرآن هو من أمرنا باتخاذ الوسيلة عند الله، وقد تقدم بيان سبب هذه النكتة في بحث التوسل والاستغاثة.
خامساً: قياس جعل الأئمة(عليهم السلام) وسطاء على شرك المشركين بل اعتباره أشنع من شركهم قياس مع الفارق؛ لأن المشركين يدعون الأصنام واقعاً ويعبدونها ويطلبون نفعهم منها، وتبدأ فطرتهم بالتنبّه في موارد نزول البلايا والشدائد فيتوجهون إلى الله بطلب حوائجهم منه،