115وجعل الشريك لله تعالى في مقام الذات الأحدية. الثاني: الشرك في الطاعة، ففي حال المعصية يكون مطيعاً للشيطان، ويجعله شريكاً لله تعالى في المطاعيّة، وعلى هذا فتارة تكون الطاعة لله، وأخرى تكون للشيطان. الثالث: الشرك في العبادة، ويتمثّل ذلك في الرياء. الرابع: الشرك في الأسباب كما هو الحاصل لغالب الناس حيث يعقدون الأمل والخوف بالأسباب والناس... إلخ. واعلم أن للشرك قسماً خامساً هو عين التوحيد والعبادة، وهو العمل بخلاف الحكم الواقعي نتيجة الخوف والتقية، كطاعة الظالم الطاغي بأمر الله تعالى، وهذا هو معنى الآية الواردة في سورة النور، والمفسَّرة بزمان القائم(ع) وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ... لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً 1، وما ورد في دعاء الافتتاح حيث يقول: «أبْدِلْهُ من بعد خوفه أمناً يعبدك لا يُشرك بك شيئاً»، أي لا يتّقي أحداً، وهذا القسم هو مجرّد تسمية لمناسبة ومشابهة له مع الشرك المذموم. 2
الظاهر أن القسم الخامس من الشرك الذي جاء في هذه العبارة، واعتمد فيه على الآية الشريفة والجملة الواردة في دعاء الافتتاح غير صحيح؛ لأن:
أولاً: المقصود من «لا يشركون بي شيئاً» نفي مطلق الشرك، بمعنى انتفاء الرياء من أعمالهم ألبتة، أو بمعنى عدم وجود الخوف لديهم من غير الله تعالى، لا بمعنى نفي التقية.
ثانياً: لا أحد من المفسرين - بحسب تتبع الكاتب - فسّر الشرك بمعنى نفي التقية.
ثالثاً: لا يصحّ تقسيم الشرك إلى مذموم وممدوح، بل لابد من القول إن الشرك بجميع أقسامه مذموم دائماً، كما أن التقسيم الذي ذكره بعضهم للبدعة فقالوا إن البدعة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة إلى خمسة أقسام، واعتبروا بعض الأمور من البدع، لكن جعلوها من البدعة الواجبة أو المستحبة 3، هو غير صحيح أيضاً، فإن البدعة ليست إلا قسماً واحداً،