112يقول الأستاذ الشيخ مصباح اليزدي:
إن عقائد المشركين على طول مسيرة التاريخ تتعلق بهذا الموضوع، وحتى المشركون في عصر صدر الإسلام الذين يقول القرآن بشأنهم إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ 1، وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ 2، لأنهم قد أخرجوا المسلمين من ديارهم، حتى هؤلاء المشركون لم يكونوا يعتقدون أن للعالم أكثر من خالق، وإنما هم يقولون للعالم عدد من المدبّرين، وهم الملائكة الذين يعتبرونهم بنات الله، وتقدير عددهم يعتمد على مدى كرم هؤلاء، ولا يصنعون الأصنام ولا يعبدونها إلا من أجل أن تقرّبهم إلى هذه الملائكة، لأن كل واحد منها تمثال لملك، ولما كانت بنات الله عزيزات لديه فهو لا يردّ لهن رغبة، وإذا أردن منه شيئاً فإنه لا يخيّب لهن أملاً، وعلى هذا فستصبح الملائكة شفيعاً لهم عند الله: مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ 3، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله. أي إن المشركين من العرب كانوا مؤمنين بوجود الله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ 4، فكان شركهم إذن في العبادة والربوبية، وكذا حال المشركين في عصر يوسف(ع)، وهو لم يقل: أخالقون متعددون خير أم خالق واحد، بل قال(ع) حسب ما نقل القرآن: أَ أَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ 5، ويظهر من هذا أنهم كانوا مشركين في الربوبية. 6
وعلى هذا يصبح من المعلوم أن الشرك في ذلك الزمان لم يكن شركاً في العبادة فقط، بل كان في الربوبية أيضاً كما كان في العبادة.