84وحسب!
3- الداعي هو الذات الإلهية المقدّسة نفسها، وليس شيئاً آخر غيرها وزائداً عليها، فإذا ما كانت الذات هي الداعي، وهي موجودة من الأزل، والفاعل تامّ الفاعلية لا يتوقّف فعله سبحانه على شرط أو قيد لأنّه لا يوجد قبل الإيجاد شيء حتّى يتوقّف فعله عليه، إذا كان كذلك فلابد أن يكون الفعل موجوداً من الأزل، وأن يكون صدوره عنه سبحانه بنحو الضرورة والوجوب، وهذه هي نظرية الحكماء.
وربما تتضح معالم القراءة الفلسفية أكثر بالعودة إلى السؤال المذكور آنفاً: لماذا خلق الله العالم؟
لا تبلغ القراءة الأشعرية بأكثر من القول: لا يُسأل عمّا يفعل، وذلك لكي تنسجم مع مبانيها، أمّا القراءة الاعتزالية فتنتهى إلى ما يفيد بأنّه سبحانه خلقه ليوصل النفع إليه، وأمّا القراءة الحِكْمية فتنتهى الإجابة إلى أنّ الله سبحانه يحبّ ذاته، وحبّه لذاته جعله يخلق، لأنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثار ذلك اء؛ ولما كان حبّه لذاته سبحانه موجوداً منذ الأزل وليس بالأمر الحادث، فإنّ فاعليته للفعل ستكون تامّة وليست ناقصة، وإذا تحقّقت العلّة التامّة والفاعلية التامّة فمن المستحيل أن ينفكّ المعلول عنها.
هكذا تفضي القراءة الفلسفية إلى الالتزام بأمرين اثنين هما