37والحاصل أنّ القول بالصفات الذاتية القديمة يلزم منه التعدد أو التركيب أو خلوه تعالى في مقام الذات عن هذه الكمالات الوجودية.
نظرية الكرامية
اشتهر عن الكرامية القول بزيادة الصفات وحدوثها، ولعل البعض يستغرب من طرح هذه النظرية مع الأخذ بعين الاعتبار عدم وجود مصداق خارجي لفرقة الكرامية في واقع حياة المسلمين المعاصرة، وقد ذكر علماء الملل والنحل هذه الفرقة ومؤسسها فمن أراد التفصيل فليرجع إلى مصنفاتهم في هذا الباب، لكن بما أنّ بحثنا أشبه بالبحث المقارن في مجال صفاته تعالى نتطرق هنا إلى نظرية الكرامية، حيث ترجع إلى قولها بأنّ صفات الله تعالى زائدة حادثة.
ولعل الإشكال في هذه النظرية واضح، لأنّ القول بحدوثها يقتضي في ذاته الحاجة إلى المحدِث أي العلة، وحينئذ فالعلة إمّا الذات المتعالية، وهذا يعني أنْ يكون فاقد الشيء معطي له، وهو محال، وإمّا أنْ تكون العلة غير الذات المتعالية، وهذا يستلزم أنْ تكون الذات المتعالية محلاً للحوادث، وتحقق جهة إمكانية فيها؛ إذ حاجتها إلى الغير ينفي غناها المطلق، واستحالة هذا القسم أوضح من سابقه.