36سوء فهم؛ إذ المراد هنا ليس البحث المفهومي، فمن الواضح أنّ هناك تغاير بين مفاهيم العلم والقدرة والله والرحمن والرحيم، ومن هنا فما قيل باطل بالضرورة؛ حيث إنّ ما يفهم من لفظ الجلالة غير ما يفهم من هذه الصفات.
نعم، المقصود من الوحدة هو اتحاد الواقعية الوجودية للذات والصفة، يعني أنّ وجوداً واحداً خاصاً؛ لبساطته يكون مصداقاً لأكثر من مفهوم، فإنّ البارئ تعالى وإنْ وصف بالعلم والقدرة والإرادة وغيرها، لكن ليس وجود هذه الصفات فيه إلا وجود ذاته بذاته، فهي وإنْ تغايرت من حيث المفهوم لكنها في حقه تعالى موجودة بوجود واحد، وهذا هو معتقد المحققين من العلماء وجمهور الحكماء، قال ابن سينا:
الأول لا يتكثر لأجل تكثر صفاته؛ لأنّ كل واحد من صفاته إذا حقق تكون الصفة الأخرى بالقياس إليه، فتكون قدرته حياته وحياته قدرته وتكونان واحدة، فهو حي من حيث هو قادر، وقادر من حيث هو حي، وكذلك سائر صفاته » 1، وقال صدر الدين الشيرازي: «
واجب الوجود و إنْ وصف بالعلم والقدرة والإرادة وغيرها كما سنبين، لكن ليس وجود هذه الصفات فيه إلا وجود ذاته بذاته، فهي وإنْ تغايرت مفهوماتها لكنها في حقه تعالى موجودة بوجود واحد 2.