117تنزيهه تعالى منه، وبالجملة نثبت له أصل المعنى الثبوتي ونسلب عنه خصوصية المصداق المؤدية إلى النقص والحاجة.
ثمّ لما كنا نفينا عنه كل نقص وحاجة، ومن النقص أنْ يكون الشيء محدوداً بحد منتهياً بوجوده إلى نهاية، فإنّ اء لا يحدّ نفسه، وإنّما يحدّه غيره الذي يقهره ب الحد والنهاية له، ولذلك نفينا عنه كلّ حدّ ونهاية، فليس سبحانه محدوداً في ذاته ء ولا في صفاته ء، وقد قال تعالى: (وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ) 1، فله تعالى الوحدة التي تقهر كلّ شيء من قبله فتحيط به.
ولا تنثلم هذه الوحدة بما قضينا سابقاً من أنّ صفاته تعالى هي عين ذاته وكلّ صفة عين الصفة الأخرى، إذ التمايز ليس إلا بحسب المفهوم، ولو كان علمه غير قدرته مثلاً، وكلّ منهما غير ذاته، لكان كل منهما يحدّ الآخر وينتهي إليه فكان محدود بحدٍّ ومتناه، فكان مركب، وكل مركب فقير ومحتاج إلى أجزائه، تعالى عن ذلك وتقدس، وهذه صفة أحديته تعالى ولا ينقسم من جهة من الجهات ولا يتكثر في خارج ولا في ذهن 2.
وبشكلٍ عامٍّ فإنّ صفاته الذاتية هي عين ذاته، إذ لولا ذلك للزم إمّا خلوه تعالى عن هذه الكمالات في مقام الذات وإمّا