102
تعالى ليس بجسم: أطبق العقلاء على ذلك إلا أهل الظاهر، كداود والحنابلة كافة، فإنّهم قالوا إنه تعالى جسم يجلس على العرش، ويفضل عنه من كل جانب ستة أشبار بشبره، وأنه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار، وينادي إلى الصباح: هل من تائب، هل من مستغفر؟ وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها 1.
وبعبارة أوضح: تقدم أن الكلام في صفاته تعالى تارة يقع في أصل ثبوت الصفة لله تعالى، وتارة أُخرى في نسبتها له سبحانه وامكان معرفتها، وتارة ثالثة في معناها:
أمّا مسألة ثبوت الصفة لله تعالى فهو مذهب جمهور المسلمين حتى المعتزلة فإنّهم اثبتوا الصفة لله تعالى لكنهم خالفوا في معناها.
وأمّا مسألة نسبة الصفة لله تعالى فقد فرّط البعض في ذلك حتى اعتبروا اليد والقدم والوجه وما شاكل من جملة صفاته تعالى، وذلك لورودها في بعض النصوص، كما أفرط البعض فمنعوا من محاولة معرفة صفاته تعالى مبالغة في تنزيهه تعالى، وسلكت فئة ثالثة طريق الاعتدال بالقول بإمكان معرفة صفاته تعالى لكن دون حدّي التشبيه والتعطيل.
وأمّا مسألة معنى صفاته تعالى، فالمشهور بين المسلمين عدّة