69بهم من أهل البيت بأسمائهم وأعيانهم، كي يتسنّى له أن يتّبعهم، ويهتدي بهديهم، ويبايع إمام العصر منهم، وإلا فإن تلك المعرفة لا تفيده بشيء؛ لأنه لا يترتب عليها شيء مهم ذو بال.
وبتعبير آخر: إن المعرفة الواجبة هي المعرفة التي تدعو المسلم إلى السير على منهاج أهل البيت عليهم السلام، وأخذ أحكام الشريعة منهم، مع الالتزام بطاعة إمام العصر منهم في كل ما يأمر، وتصديقه في كل ما يقول.
وهذه المعرفة مضافاً إلى دلالة العقل على لزومها، فإن الأحاديث دلّت أيضاً على وجوبها، منها:
1- صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إن الله عزَّ وجل بعث محمداً صلى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولاً، وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله، واتبعه، وصدَّقه، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله، ولم يتبعه، ولم يصدِّقه، ويعرف حقَّهما، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله، ويعرف حقّهما؟! قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله، ويصدِّق رسوله في جميع ما أنزل الله، يجب على أولئك حق معرفتكم؟ قال: نعم... 1.
2- صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كل من دان الله عزَّ وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضالٌّ، متحيِّر، والله شانئ لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلَّت عن راعيها وقطيعها، فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما جنَّها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها.... فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها، فأكلها، وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عزَّ وجل ظاهر عادل، أصبح ضالاً تائهاً، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن