68هم أحد الثقلين اللذين يجب التمسّك بهما، وكما أن التمسّك بالكتاب العزيز لا يتحقّق من دون معرفته، فكذلك لا يمكن التمسّك بالعترة النبوية من دون معرفة كل واحد من أئمة أهل البيت عليهم السلام؛ لأن من تمسَّك بأئمة أهل البيت الاثني عشر عليهم السلام فلا شك في أنه تمسّك بالعترة النبوية المذكورة في حديث الثقلين، بخلاف من تمسَّك بغيرهم من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يُعلم أنه تمسَّك بالعترة أم لا.
مضافاً إلى ذلك فإن النبي صلى الله عليه وآله أخبر أمته بأن خلفاءه الذين يكون الإسلام بهم عزيزاً منيعاً، ويكون أمر الناس بهم صالحاً ماضياً، هم اثنا عشر خليفة، لا يزيدون ولا ينقصون، كما حذَّر الأمة في أحاديث أخر من خلفاء لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسُنّته.
فقد أخرج مسلم بسنده عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنّون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع 1.
وهذا كله يحتّم على كل مسلم أن يعرف هؤلاء الخلفاء الهادين المهديين الاثني عشر؛ الذين تجب عليه بيعتهم، وطاعتهم، وأداء حقوقهم إليهم، والتمسّك بهم، والاهتداء بهديهم، وكل هذه الأمور الواجبة لا تتم إلا بمعرفتهم معرفة تامة تفصيلية بأسمائهم وأعيانهم، وما يتوقّف عليه الواجب فإنه واجب حتماً، فتكون معرفتهم واجبة.
ولا يخفى أن المعرفة الإجمالية بأن أهل البيت عليهم السلام فيهم من هو متأهِّل لأنْ يُتمسَّك به، وأن المسلمين فيهم اثنا عشر خليفة يهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وآله، ويستنّون بسنته، غير كافية، ولا بد من المعرفة التفصيلية بالذين يجب التمسّك