189تعالى: ( وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا )، فإنه يفيد أنه عليه السلام كان مكلَّفاً منذ بدء حياته 1.
فإذا عرفت ذلك يتّضح أنه لا مانع من أن يكون الإمام المهدي عليه السلام إماماً للمسلمين وهو صبي، له من العمر خمس أو ست سنين، بل قبوله هنا أولى؛ لأنه إذا صحَّت نبوَّة الرضيع عندهم صحَّت إمامة الصبي بالأولوية من جهتين.
ونحن قد أثبتنا فيما تقدَّم أنَّ جَعْل النبي والإمام موكول إلى الله سبحانه، وليس موكولاً لاختيار البشر، وأن الإمام المهدي سلام الله عليه مجعول من قِبَل الله تعالى، وجعْله عليه السلام إماماً وهو صبي كاشف عن أهليته للإمامة وعدم مانعية صغر سنِّه، كما أن جعل عيسى عليه السلام نبيًّا وهو رضيع كاشف عن أهليته للنبوة في ذلك الحين.
وأما أن الإمام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام قد آتاه الله الحكمة صبيًّا فقد أقرَّ به بعض أعلام أهل السنّة.
قال ابن حجر الهيتمي: مات [الحسن العسكري] بسر من رأى، ودُفن عند أبيه، وعمره ثمانية وعشرون سنة... ولم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة، ويُسمَّى القائم المنتظر 2.
وعليه، فلا مانع من كونه إماماً للمسلمين مع صغر سنِّه، وبهذا يندفع الإشكال بحمد الله ونعمته.
الشبهة الرابعة: أن اسمه محمد بن عبد الله
فقد أخرج أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وغيرهم بأسانيدهم عن ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زَرّ بن