811 - إنّ التشيع من مخترعات الفرس؛ اخترعوه لأغراض سياسية ولم يعتنقه أحد من العرب قبل الفرس ، ولكنّهم لما أسلموا اخترعوا تلك الفكرة لغاية خاصّة .
2 - إنّ التشيّع عربي المبدأ ، وإنّ لفيفاً من العرب اعتنقوه قبل أن يدخل الفرس في الإسلام ، ولمّا أسلموا اعتنقوه وصبغوه بصبغة فارسية لم تكن من قبل .
وهذان الرأيان هما اللّذان عبّرنا عنهما في العنوان بما عرفت ، وإليك تفصيل أمرهما :أمّا النظرية الأُولى : فقد اخترعها المستشرق دوزي ، وملخّصها : أنّ للمذهب الشيعي نزعة فارسية؛ لأنّ العرب كانت تدين بالحرّيّة ، والفرس تدين بالملك والوراثة ، ولا يعرفون معنى الانتخاب ، ولمّا انتقل النبيّ إلى دار البقاء ولم يترك ولداً ، قالوا : علي أولى بالخلافة من بعده .
وحاصله : أنّ الانسجام الفكري بين الفرس والشيعة - أعني : كون الخلافة أمراً وراثياً - دليل على أنّ التشيّع وليد الفرس .
و هذا التصوّر مردود لجملة واسعة من البديهيات ، منها :أوّلاً : أنّ التشيّع حسبما عرفت ظهر في عصر النبيّ الأكرم ، وهو الذي سمّى أتباع عليّ بالشيعة ، و كانوا موجودين في عصر النبيّ وبعده ، إلى زمن لم يدخل أحد من الفرس - سوى سلمان - في الإسلام .
بلىٰ ، فإنّ روّاد التشيّع في عصر الرسول والوصي كانوا كلّهم عرباً ولم يكن بينهم أيّ فارسيّ سوى سلمان المحمّدي ، وكلّهم كانوا يتبنّون فكرة التشيّع .
وكان لأبي الحسن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أيام خلافته ثلاثة حروب : حرب الجمل ، وصفّين ، والنهروان . وكان جيشه كلّه عرباً ينتمون إلى أُصول وقبائل عربية مشهورة بين عدنانية وقحطانية ، فقد انضمّ إلى جيشه