75يدعم كون الرجل أُسطورة تاريخية عمد أعداء الشيعة إلى تضخيمها وتهويلها لاستغفال الناس نكاية بالشيعة ومحاولة خبيثة لإلقاء التفرقة والتباغض بين عموم المسلمين ، ولا بأس بالوقوف على كلامه حيث قال :وأكبر الظنّ أنّ عبد اللّٰه بن سبأ هذا - إن كان كل ما يروى عنه صحيحاً - إنّما قال ودعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة ، وعظم الخلاف ، فهو قد استغلّ الفتنة ، ولم يثرها .
إنّ خصوم الشيعة أيّام الأُمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد اللّٰه بن سبأ هذا ليشكّكوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية ، وليشنّعوا على عليّ وشيعته من ناحية أُخرى ، فيردّوا بعض أُمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين ، وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة .
فلنقف من هذا كلّه موقف التحفّظ والتحرّج والاحتياط ، ولنكبر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يعبث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء ، وكان أبوه يهودياً وكانت أُمّه سوداء ، وكان هو يهوديّاً ثمّ أسلم ، لا رغباً ولا رهباً ولكن مكراً وكيداً وخداعاً ، ثمّ أُتيح له من النجح ما كان يبتغي ، فحرَّض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه ، وفرّقهم بعد ذلك أو قبله شيعاً وأحزاباً .
هذه كلّها أُمور لا تستقيم للعقل ، ولا تثبت للنقد ، ولا ينبغي أن تقام عليها أُمور التاريخ ، وإنّما الشيء الواضح الذي ليس فيه شكّ هو أنّ ظروف الحياة الإسلامية في ذلك الوقت كانت بطبعها تدفع إلى اختلاف الرأى ، وافتراق الأهواء ، ونشأة المذاهب السياسيّة المتباينة ، فالمستمسكون بنصوص القرآن وسنّة النبيّ وسيرة صاحبيه كانوا يرون أُموراً تطرأ ، ينكرونها ولا يعرفونها ، ويريدون أن تواجه كما كان عمر يواجهها في حزم وشدة وضبط للنفس وضبط للرعية ، والشباب الناشئون في قريش وغير قريش من أحياء العرب كانوا يستقبلون هذه