44مولاه قنبر . فبعث في طلبه ، فقال له : أنت قنبر؟ قال : نعم ، قال له : ابرأ من دين عليّ ، فقال له : هل تدلّني على دين أفضل من دينه؟ قال : إنّي قاتلك فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك ، قال : أخبرني أمير المؤمنين : أنّ ميتتي تكون ذبحاً بغير حقّ . فأمر به فذبح كما تذبح الشاة 1 .
7 - كميل بن زياد : وهو من خيار الشيعة وخاصّة أمير المؤمنين ، طلبه الحجّاج فهرب منه ، فحرم قومه عطاءهم ، فلمّا رأى كميل ذلك قال : أنا شيخ كبير وقد نفد عمري ولا ينبغي أن أكون سبباً في حرمان قومي . فاستسلم للحجّاج ، فلمّا رآه قال له : كنت أحبُّ أن أجد عليك سبيلاً ، فقال له كميل :
لا تبرق ولا ترعد ، فو اللّٰه ما بقي من عمري إلّا مثل الغبار ، فاقض فإنّ الموعد اللّٰه عزّ وجلّ ، وبعد القتل الحساب . وقد أخبرني أمير المؤمنين أنّك قاتلي ، فقال الحجّاج : الحجّة عليك إذن ، فقال : ذلك إن كان القضاء لك ، قال : بلى ، اضربوا عنقه 2 .
8 - سعيد بن جبير : التابعي المعروف بالعفّة والزهد والعبادة ، وكان يصلّي خلف الإمام زين العابدين ، فلمّا رآه الحجّاج قال له : أنت شقي ابن كسير ، فقال :
أُمّي أعرف باسمي منك . ثم بعد أخذ وردّ أمر الحجاج بقتله ، فقال سعيد : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً - مسلماً - وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 3 .
فقال الحجّاج : شدّوه إلى غير القبلة ، فقال : فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ 4 ، فقال :
كبّوه على وجهه ، قال : مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَ فِيهٰا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً