334الكوفة 1 وكان قد أعان على ازدهار مدرسة الكوفة مغادرة الإمام الصادق عليه السلام المدينة المنوّرة إلى الكوفة أيّام أبي العباس السفاح حيث بقي فيها مدّة سنتين .
وقد اغتنم الإمام فرصة ذهبية أوجدتها الظروف السياسية آنذاك ، وهي أنّ الحكومة العباسية كانت جديدة العهد بعد سقوط الدولة الأُموية ولم يكن للعباسيين يومذاك قدرة على الوقوف في وجه الإمام لانشغالهم بأُمور الدولة ، بالإضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة ، فلم يكن من مصلحتهم في تلك الفترة الوقوف في وجه الإمام عليه السلام ، فعمد في زمن وجوده عليه السلام إلى نشر علوم جمّة ، وتخرّج على يديه الكثير من الطلبة النابغين .
هذا الحسن بن على بن زياد الوشّاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف كما ينقله عنه النجاشي :أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كلّ يقول :
حدّثني جعفر بن محمّد . ويضيف النجاشي : كان هذا الشيخ عيناً من عيون هذه الطائفة وله كتب ، ثمّ ذكر أسماءها 2 .
وكان من خرّيجي هذه المدرسة لفيف من الفقهاء الكوفيين ، نظير أبان بن تغلب بن رباح الكوفي ، ومحمّد بن مسلم الطائفي ، وزرارة بن أعين ، إلى غير ذلك ممّن تكفّلت كتب الرجال بذكرهم والتعريف بهم .
ولقد ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في هذه الظروف في الكوفة (6600) كتاب ، ولقد امتاز من بينها (400) كتاب اشتهرت بالأُصول الأربعمائة 3 فهذه