333وقد كانت للشيعة خلال القرون الماضية جامعات وحوزات علمية نشير إلى بعضها إجمالاً :
1 - المدينة المنورة :
إنّ المدينة المنوّرة هي المنطلق العلمي الأوّل لنشر العلم والثقافة فهي المدرسة الأُولى للمسلمين ، نشأ فيها عدّة من الأعلام من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب عليه السلام ، وعلى رأسهم : ابن عباس حبر الأُمّة ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وأبو رافع الذي هو من خيار شيعة الإمام علي مؤلّف كتاب السنن والأحكام والقضاء 1 ، وغيرهم .
ثمّ جاءت بعدهم طبقة من التابعين تخرّجوا من تلك المدرسة على يد الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السلام ولقد روى الكليني عن الإمام الصادق أنّه قال :
«كان سعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليهما السلام » 2 .
وازدهرت تلك المدرسة في عصر الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وزخرت بطلّاب العلوم ووفود الأقطار الإسلامية ، فكان بيتهما جامعة إسلامية يزدحم فيها رجال العلم وحملة الحديث ، يأتون إليها من كلّ فجّ عميق .
2 - الكوفة وجامعها الكبير :
قد سبق أنّ الإمام أمير المؤمنين هاجر من المدينة إلى الكوفة واستوطن معه خيار شيعته ومن تربّى على يديه من الصحابة والتابعين .
ولقد أتى ابن سعد في طبقاته الكبرى على ذكر جماعة من التابعين الذين سكنوا