266إلى التفسير العلمي والتحليلي من أواخر القرن الرابع . فأوّل من ألّف من الشيعة على هذا المنهاج هو الشريف الرضي (359 - 406ه ) مؤلّف كتاب «حقائق التأويل» في عشرين جزءاً 1 ، ثمّ جاء بعده أخوه الشريف المرتضي فسلك مسلكه في أماليه المعروفة ب «الدرر والغرر» ، ثمّ توالى التأليف على هذا المنهاج من عصر الشيخ الأكبر الطوسي (385 - 460ه ) مؤلّف «التبيان في تفسير القرآن» في عشرة أجزاء كبار ، إلى عصرنا هذا .
فقد قامت الشيعة في كلّ قرن بتأليف عشرات التفاسير وفق أساليب متنوّعة ، ولغات متعدّدة . لا يحصيها إلّا المتوغّل في المعاجم وبطون المكتبات .
ولقد فهرسنا على وجه موجز أسماء مشاهير المفسّرين من الشيعة وأعلامهم في 14 قرناً ، وفصّلنا كلّ قرن عن القرن الآخر ، واكتفينا بالمعروفين منهم ؛ لأنّ ذكر غيرهم عسير ومحوج إلى تأليف حافل . فبلغ عددهم (122) مفسّراً . ومن أراد الإلمام بذلك فعليه الرجوع إلى المقدّمة التي قدّمناها لتفسير التبيان للشيخ الطوسي ، ولأجل ذلك نطوي الكلام في المقام .
8 - قدماء الشيعة وعلم الحديث
إنّ السنّة هي المصدر الثاني للثقافة الإسلامية بجميع مجالاتها ، ولم يكن شيء أوجب بعد كتابة القرآن وتدوينه وصيانته من نقص أو زيادة ، من كتابة حديث الرسول صلى الله عليه و آله وتدوينه وصيانته من الدسّ والدجل ، وقد أمر به الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله غير مرّة ، فقد روى الإمام أحمد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّه قال للنبيّ صلى الله عليه و آله : يا رسول اللّٰه أكتب كلّ ما أسمع منك؟ قال : «نعم» . قلت : في الرضا