265متعدّدة ، يطلب لنفسه نمطاً آخر ، غير النمط المعروف بالتفسير الترتيبي ؛ فإنّ النمط الثاني يتّجه إلى تفسير القرآن سورة بعد سورة ، وآية بعد آية ، وأمّا النمط الأوّل فيحاول فيه المفسّر إيراد الآيات الواردة في موضوع خاصّ ، في مجال البحث ، وتفسير الجميع جملة واحدة وفي محلّ واحد .
فيستمدّ المفسّر من المعاجم المؤلّفة حول القرآن ، ومن غيرها ، في الوقوف على الآيات الواردة في جانب معيّن ، مثلاً في خلق السماء و الأرض ، أو الإنسان ، أو أفعاله وحياته الأخروية ، فيفسّر المجموع مرّة واحدة ، ويرفع إبهام آية بآية أُخرى ، ويخرج بنتيجة واحدة ، و هذا النوع من التفسير وإن لم يهتم به القدماء واكتفوا منه بتفسير بعض الموضوعات كآيات الأحكام ، والناسخ والمنسوخ ، إلّا أنّ المتأخّرين منهم بذلوا جهدهم في طريقه ، ولعلّ العلاّمة المجلسي (1037 - 1110ه ) كان أوّل من فتح هذا الباب على مصراعيه في موسوعته الموسومة ب «بحار الأنوار» ، حيث أورد في أوّل كل باب من أبواب كتابه المتخصّصة جملة الآيات الواردة حول موضوع الباب ، ثمّ لجأ إلى تفسيرها إجمالاً ، ثمّ أورد ما جمعه من الأحاديث التي لها صلة بالباب .
وقد قام كاتب هذه السطور بتفسير الآيات النازلة حول العقائد والمعارف وخرج منه حتّى الآن سبعة أجزاء وانتشر باسم «مفاهيم القرآن» نسأل اللّٰه تعالى التوفيق لإتمامه .
الشيعة والتفسير الترتيبي :قد تعرّفت على أنّ المنهج الراسخ بين القدماء وأكثر المتأخّرين هو التفسير الترتيبي ، وقد قام فضلاء الشيعة من صحابة الإمام علي والتابعين له إلى العصر الحاضر بهذا النمط من التفسير ، إمّا بتفسير جميع سوره ، أو بعضها ، والغالب على التفاسير المعروفة في القرون الثلاثة الأُولى ، هو التفسير بالأثر ، ولكن انقلب النمط