214الشخصية ، وهو في قياسه خاطىء؛ منذ نعومة أظفارهم إلى أن لبّوا دعوة ربّهم لم يختلفوا إلى أندية الدروس ، ولم يحضروا مجلس أحد من العلماء ، ولا تعلّموا شيئاً من غير آبائهم ، فما يذكرونه من علوم ورثوها من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وراثة غيبية لا يعلم كنهها إلّا اللّٰه سبحانه و الراسخون في العلم .
و هذا الإمام جعفر الصادق عليه السلام يبيّن هذا الأمر بوضوح لا لبس فيه ، حيث يقول : «إنّ حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، وحديث رسول اللّٰه قول اللّٰه عزّ وجلّ» 1 .
وروى حفص بن البختري ، قال : قلت لأبي عبداللّٰه الصادق عليه السلام أسمع الحديث منك فلا أدري منك سماعه أو من أبيك ، فقال : «ما سمعته منّي فاروه عن أبي ، وما سمعته منّي فاروه عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله » 2 .
فأئمّة المسلمين على حد قول القائل : ووال أُناساً نقلهم وحديثهم روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري
ولقد عاتب الإمام الباقر عليه السلام سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة حيث كانايأخذان الحديث منالناس ولايهتمان بأحاديث أهل البيت ، فقال لهما : «شرّقا وغرّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهلَ البيت» .
ورغم أنّ الخلفاء العباسيين قد وضعوا الإمام تحت الإقامة الجبرية وجعلوا عليه عيوناً وجواسيساً ، ولكن روى عنه الحفّاظ والرواة أحديثاً جمّة في شتى المجالات ، بل يروى أنّ الإمام عليه السلام ورغم كلّ ذلك كان على اتّصال مستمر بالشيعة الذينكان عددهميقدر بعشرات الملايين، وحيثكانلامرجع لهم سوى الإمام عليه السلام .