213260ه ودفن في داره التي دفن فيها أبوه بسامراء .
وخلّف ابنه المنتظر لدولة الحق ، وكان قد أخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت ، وشدّة طلب السلطة ، واجتهادها في البحث عن أمره ، ولكنّه سبحانه حفظه من شرار أعدائه كما حفظ سائر أوليائه كإبراهيم الخليل و موسى الكليم ، فقد خابت السلطة في طلبهما والاعتداء عليهما .
وقد اشتهر الإمام بالعسكري لأنّه منسوب إلى عسكر ، ويراد بها سرّ من رأى التي بناها المعتصم ، وانتقل إليها بعسكره ، حيث أشخص المتوكل أباه عليّاً إليها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر فنُسب هو وولده إليها 1. قال سبط ابن الجوزي : كان عالماً ثقة روى الحديث عن أبيه عن جدّه ومن جملة مسانيده حديث في الخمر عزيز .
ثمّ ذكر الحديث عن جدّه أبي الفرج الجوزيّ في كتابه المسمّى ب «تحريم الخمر» ، ثمّ ساق سند الحديث إلى الحسن العسكري وهو يسند الحديث إلى آبائه إلى علي بن أبي طالب وهو يقول : «أشهد باللّٰه لقد سمعت محمّداً رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول : أشهد باللّٰه لقد سمعت جبرائيل يقول : أشهد باللّٰه لقد سمعت ميكائيل يقول : أشهد باللّٰه لقد سمعت إسرافيل يقول : أشهد باللّٰه على اللوح المحفوظ أنّه قال : سمعت اللّٰه يقول :
شارب الخمر كعابد الوثن» 2 .
ولقد وقع سبط ابن الجوزي في الاشتباه عندما توهّم أنّ اسناد الإمام عليه السلام هذا الحديث إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مختص بهذا المورد ، ولكن الحقيقة غير ذلك ، فإنّ أحاديث أهل البيت مروية كلّها عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، فهم لا يروون في مجال الفقه والتفسير والأخلاق والدعاء إلاّ ما وصل إليهم عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله عن طريق آبائهم وأجدادهم ، ومروياتهم لا تعبّر عن آرائهم الشخصية ، فمن قال بذلك وتصوّر كونهم مجتهدين مستنبطين ، فقد قاسهم بالآخرين مّمن يعتمدون على آرائهم