188ويخرّ للّٰهساجداً ، فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس .
كان يدعو كثيراً فيقول :
«اللّهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب» ، ويكرّر ذلك .
وكان من دعائه عليه السلام :
«عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك» .
وكان يبكي من خشية اللّٰه حتّى تخضل لحيته بالدموع .
وكان أوصل الناس لأهله ورحمه .
وكان يتفقّد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والأدقة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أيّة جهة هو 1 .
4 - في تحف العقول للحسن بن عليّ بن شعبة : قال أبو حنيفة : حججت في أيام أبي عبد اللّٰه الصادق عليه السلام فلمّا أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه ، إذ خرج صبي فقلت : يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم؟ قال : «على رسلك» ، ثمّ جلس مستنداً إلى الحائط ، ثمّ قال : «توقّ شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية المساجد ، وقارعة الطريق ، وتوار خلف جدار ، وشل ثوبك ، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، وضع حيث شئت» فأعجبني ما سمعت من الصبيّ فقلت له : ما اسمك؟ فقال : «أنا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبيطالب» فقلت له : يا غلام ممّن المعصية؟ فقال :
«إنّ السيّئات لا تخلو من إحدى ثلاث : إمّا أن تكون من اللّٰه وليست من العبد؛ فلا ينبغي للربّ أن يعذّب العبد على ما لا يرتكب ، وإمّا أن تكون منه ومن العبد - وليست كذلك - فلا ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريك الضعيف ، وإمّا أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عفا فكرمه وجوده ، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته» .
قال أبو حنيفة : فانصرفت ولم ألق أبا عبد اللّٰه واستغنيت بما سمعت .