182حتّى أنّ الحسن بن عليّ الوشّاء قال : أدركت في هذا المسجد (مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمّد 1 .
وأمّا ما أُثر عنه من المعارف والعقائد فحدّث عنها ولا حرج ، ولا يسعنا نقل حتى القليل منها ، ومن أراد فليرجع إلى مظانّها 2 .
يقول «سيد أمير علي» بعد النقاش حول الفرق المذهبيّة والفلسفيّة في عصر الإمام :«و لم تتخذ الآراء الدينيّة اتّجاهاً فلسفياً إلّا عند الفاطميّين ، ذلك أنّ انتشار العلم في ذلك الحين أطلق روح البحث والاستقصاء ، وأصبحت المناقشات الفلسفية عامّة في كلّ مجتمع من المجتمعات ، والجدير بالذكر أنّ زعامة تلك الحركة الفكريّة إنّما وجدت في تلك المدرسة التي ازدهرت في المدينة ، والتي أسّسها حفيد عليّ بن أبي طالب المسمّى بالإمام جعفر والملقّب بالصادق ، وكان رجلاً بحّاثة ومفكّراً كبيراً جيد الإلمام بعلوم ذلك العصر ، ويعتبر أوّل من أسّس المدارس الفلسفيّة الرئيسيّة في الإسلام .
ولم يكن يحضر محاضراته أُولئك الذين أسّسوا فيما بعد المذاهب الفقهيّة فحسب 3 بل كان يحضرها الفلاسفة وطلّاب الفلسفة من الأنحاء القصيّة ، وكان الإمام «الحسن البصري» مؤسس المدرسة الفلسفيّة في مدينة البصرة ، وواصل بن عطاء مؤسّس مذهب المعتزلة من تلاميذه ، الذين نهلوا من معين علمه الفيّاض وقد عرف واصل والإمام العلوي بدعوتهما إلى حرية إرادة الانسان . . . 4 .