133على أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يكتف بالنصّ على خليفته في بدء رسالته ، بل صرّح في مناسبات شتّى في السفر والحضر ، بخلافة عليّ عليه السلام من بعده ، ولكن لا يبلغ شيء من ذلك في الأهمية والظهور والصراحة والحسم ما بلغه حديث الغدير .
2 - قصة الغدير :
لمّا انتهت مراسم الحجّ ، وتعلّم المسلمون مناسك الحجّ من رسول اللّٰه ، قرّر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الرحيل عن مكّة ، والعودة إلى المدينة ، فأصدر أمراً بذلك ، ولمّا بلغ موكب الحجيج العظيم إلى منطقة «رابغ» 1 التي تبعد عن «الجحفة» 2 بثلاثة أميال ، نزل أمين الوحي جبرئيل على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بمنطقة تدعى «غدير خم» ، وخاطبه بالآية التالية : يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ 3 .
إنّ لسان الآية وظاهرها يكشف عن أنّ اللّٰه تعالى ألقى على عاتق النبيّ صلى الله عليه و آله مسؤولية القيام بمهمّة خطيرة ، وأيّ أمر أكثر خطورة من أن ينصّب علياً عليه السلام لمقام الخلافة من بعده على مرأى ومسمع من مائة ألف شاهد؟!
من هنا أصدر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمره بالتوقّف ، فتوقّف طلائع ذلك الموكب العظيم ، والتحق بهم من تأخر .
لقد كان الوقت وقت الظهيرة ، وكان المناخ حارّاً إلى درجة كبيرة جّداً ، وكان الشخص يضع قسماً من عباءته فوق رأسه والقسم الآخر منها تحت قدميه ، وصنع للنبيّ صلى الله عليه و آله مظلّة ، وكانت عبارة عن عباءة أُلقيت على أغصان شجرة (سمرة) ، وصلّى