132
1 - النبوّة والإمامة توأمان :
بغضّ النظر عن الأدلّة العقلية والفلسفية التي تثبت صحّة الرأي الأوّل بصورة قطعيّة ، هناك أخبار وروايات وردت في المصادر المعتبرة تثبت صحّة الموقف والرأي الذي ذهب إليه علماء الشيعة وتصدّقه ، فقد نصّ النبيّ صلى الله عليه و آله على خليفته من بعده في الفترة النبوية من حياته مراراً وتكراراً ، و أخرج موضوع الإمامة من مجال الانتخاب الشعبي والرأي العام .
فهو لم يعيّن (ولم ينصّ على) خليفته ووصيّه من بعده في أُخريات حياته فحسب ، بل بادر إلى التعريف بخليفته ووصيّه منذ بدء الدعوة يوم لم ينضو تحت راية رسالته بعدُ سوى بضعة عشر من الأشخاص ، و ذلك يوم أُمر من جانب اللّٰه العليّ القدير أن ينذر عشيرته الأقربين من العذاب الإلٰهي الأليم ، و أن يدعوهم إلى عقيدة التوحيد قبل أن يصدع برسالته للجميع ، ويبدأ دعوته العامة للناس كافة .
فجمع أربعين رجلاً من زعماء بني هاشم وبني المطلّب ، ثمّ وقف فيهم خطيباً فقال :«أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟»
فأحجم القوم ، وقام عليّ عليه السلام وأعلن مؤازرته وتأييده له ، فأخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله برقبته ، و التفت إلى الحاضرين ، وقال :«إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم» 1 .
وقد عرف هذا الحديث عند المفسّرين والمحدّثين : ب «حديث يوم الدار» و «حديث بدء الدعوة» .