121فهاهم المؤرّخون يقولون : كان عليّ يرافق النبيّ دائماً ولا يفارقه أبداً ، حتّى أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان إذا خرج إلى الصحراء أو الجبل أخذ عليّاً معه 1 .
يقول ابن أبي الحديد : وقد ذكر عليّ عليه السلام هذا الأمر في الخطبة القاصعة إذ قال :«و لقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولايراه غيري» 2 .
إنّ هذه العبارة وإن كانت محتملة في مرافقته للنبيّ في حرّاء بعد البعثة الشريفة إلّا أنّ القرائن السابقة وكون مجاورة النبيّ بحراء كانت في الأغلب قبل البعثة ، تؤيّد أنّ هذه الجملة ، يمكن أن تكون إشارة إلى صحبة عليّ للنبيّ في حراء قبل البعثة .
إنّ طهارة النفسيّة العلوية ، ونقاوة الروح التي كان عليّ عليه السلام يتحلّى بها ، والتربية المستمرّة التي كان يحظى بها في حجر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، كل ذلك كان سبباً في أن يتّصف عليّ عليه السلام - ومنذ نعومة أظفاره - ببصيرة نفّاذة وقلب مستنير ، وأُذن سميعة واعية تمكّنه من أن يرى أشياءَ ويسمع أمواجاً تخفى على الناس العاديين ،و يتعذّر عليهم سماعها ورؤيتها ، كما يصرّح نفسه بذلك إذ يقول :«أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة» 3 .
يقول الإمام الصادق عليه السلام :
«كان عليّ عليه السلام يرى مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل الرسالة الضوء ، ويسمع الصوت» .
وقد قال له النبيّ صلى الله عليه و آله : لولا أنّي خاتم الأنبياء لكنتَ شريكاً في النبوّة ، فإن لا تكن نبيّاً فإنّك وصيّ نبيّ ووارثه ، بل أنت سيّد الأوصياء وإمام الأتقياء» 4 .
و يقول الإمام عليّ عليه السلام :
«لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه و آله