116ونصب وعناء .
وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلّى موقفه هذا في كثير من أشعاره وأبياته المجموعة في ديوانه بصورة كاملة مثل قوله : ليعلم خيار الناس أنّ محمّداً نبيّ كموسى والمسيح ابن مريم
وقوله : ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّداً رسولاً كموسى خُطّ في أوّل الكتب 1
إنّ من المستحيل أن تصدر أمثال هذه التضحيات التي كان أبرزها محاصرة بني هاشم جميعاً في الشعب ، ومقاطعتهم القاسية ، من دافع غير الإيمان العميق بالهدف والشغف الكبير بالمعنوية ، الذي كان يتّصف به أبوطالب ؛ إذ لا تستطيع مجرّد الوشائج العشائرية ، وروابط القربى ، أن توجِد في الإنسان مثل هذه الروح التضحويّة .
إنّ الدلائل على إيمان أبي طالب بدين ابن أخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث استقطبت اهتمام كلّ المحقّقين المنصفين والمحايدين ، ولكن بعض المتعصّبين توقّف في إيمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة ، بالدعوة المحمدية ، بينما تجاوز فريق هذا الحدّ إلى ما هو أبعد من ذلك ، حيث قالوا بأنّه مات غير مؤمن .
ولو صحّت عُشر هذه الدلائل الدالّة على إيمان أبي طالب الثابتة في كتب التاريخ والحديث في حقّ رجل آخر لما شكّ أحد في إيمانه فضلاً عن إسلامه ، ولكن لايعلم الإنسان لماذا لاتسطيع كل هذه الأدلّة إقناع هذه الزمرة ،و إنارة الحقيقة لهم؟!