59
الذهبي يحذّر ويقيّم أتباع ومريدو ابنتيمية
ثمّ نجد أنّ الذهبي يحذّره من أتباعه، وهذا الخطاب عام وليس محصور بزمان معيّن، فنرى اليوم من ينعق بما لا يعي ويكفّر طوائف المسلمين ويتّهمهم بالشرك وشتّى التّهم، وهذا ما حذّر منه الحافظ الذهبي، حيث قال له:
يا خيبة من اتّبعك فإنّه معرّض للزندقة والانحلال، لاسيما إذا كان قليل العلم والدين باطولياً شهوانياً. لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلاّ قعيد مربوط خفيف العقل، أو عامي كذّاب بليد الذهن، أو غريب واجم قويّ المكر، أو ناشف صالح عديم الفهم؟! فإن لم تصدّقني ففتشهم وزنهم بالعدل.. كما أنّ أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر. قد رضيت منك بأن تسبّني علانية وتنتفع بمقالتي سرّاً...
ففي هذا المقطع نجد القسوة في مفردات الذهبي حيث قيّم أصحابه بألفاظ يجب أن نتأمّل فيها، ولاسيما من هو مقرّب لمعتنقي هذا الفكر، لابدّ أن يسألوا أنفسهم لماذا يقول الذهبي هذا الكلام؟ ما الذي حدا به ليصفهم بهذه الأوصاف؟ وما الغاية من ذلك؟
هذه الأوصاف تستدعي أن يراجعوا أنفسهم و أن يتمعّنوا بما يقوله، فالذهبي ذلك العالم الذي يكبرونه ويجلّونه، ولا يمكن أن يغضوا الطرف عن كلامه، فهو المرجع عند من يقلّد هذا الفكر فلماذا يقول:
فمعظم أتباعه قعيد مربوط خفيف العقل، بليد الذهن، قويّ المكر، وحتّى أوليائك فيهم الفجرة والكذبة والبقر والعور.