339
خاتمة البحث
مما تقدّم من مجموع بحثنا اتّضح أنّ منهج ابنتيمية في مفردة التوحيد لا ينسجم مع الإطار العام للمذاهب الإسلامية بشكل عام؛ لأنّ من لوازم هذا الفكر: هو أنّ الله تعالى يقيّد ويحيّز بالمكان والزمان و...، فضلاً عمّا التزم به من جمود على ظاهر الألفاظ، و إنكاره العقل - وإن نجده في بعض مسائله يصرّح به، ولكن الواقع يحكي عكس ذلك- و إنكاره المجاز والتأويل، وهذا ما يؤدّي بالنتيجة إلى عدم تأويل الآيات والروايات التي يبدو منها التجسيم أو التشبيه والتمثيل وغير ذلك.
مما حدى بفقهاء عصره وغيرهم كالسبكي والذهبي وابنحجر الهيتمي والعسقلاني، أن ينصحوه ويعضوه؛ لتخبّطه فيما يعتقد ويفتي بمسائل هي بعيدة عن مرامي السلف الصالح ومقاصد الشريعة، لاسيما وأنّ هناك من يقلّده ويتّبعه، ولكن الوعظ لم يجد نفعاً كما صرّح بذلك الذهبي في رسالته الذهبية، ولذا انعكس هذا الفكر في وقتنا الحاضر بفكر بديل ألا وهو الفكر الوهابي، الذي يقلّد ابنتيمية في كلّ صغيرة وكبيرة، ولم يرعو هؤلاء ممن نصحوه ووعظوه.