303
تمهيد
بعدما تقدّم من بياننا لعقائد ابنتيمية في التوحيد ودفعنا لشبهاته؛ تفرض علينا طبيعة البحث أن نقارن هذا الفهم للتوحيد، بالمدرسة الشيعية المتمثّلة بأهل البيت(عليهمالسلام)؛ وذلك لأمرين:
الأوّل: أنّ المقارنة تكشف الخلل في المنهج الذي اتُّبع من قبل المدرسة التيمية.
والثاني: إثراء هذا البحث بآراء الفكر الشيعي لاسيما في الصفات، له مدخلية في إعطاء رؤية صافية وصحيحة لتوحيد الله تبارك وتعالى.
إنّ التوحيد في المنظومة الفكرية الشيعية ينبع مما قرره أئمتهم ووفق ما ورثوه من تراث حديثي زاخر بهذه العقيدة، ويعدّ الإمام علي(ع) هو المؤصّل والمنظّر والمعلّم، بل والموضّح لمعالم التوحيد بعد رسول الله(ص)، وكتاب نهج البلاغة طافح بهذه المعالم التي قلَّ وعدم نظيرها، فالمتأمّل بكلماته وخطبه لاسيما في هذه المسألة الأساسية والمفصلية، يجد أنّه دمج بين العقل والنص القرآني، وأرسى القواعد التي تلائم التأويل في النصوص التي قد يُفهم منها التجسيم والتشبيه للخالق بصفات الخلق.