243
نظرية السيّد محمّدباقر الصدر(رحمهالله) في ال-تأويل
وللمفكّر الإسلامي السيّد الشهيد محمّدباقر الصدر(رحمهالله) رؤية أُخرى في التأويل لعلها تخالف الآخرين، فهو يرى أنّ التأويل هو تفسير للمعنى لاتفسير لنفس اللفظ، بمعنى أنّ التفسير للآية المتشابهة تارة يكون لنفس اللفظ والآخر للمعنى. والأوّل نعني به: تحديد مفهومه اللغوي العام الذي وضع له اللفظ فقط. والثاني نعني به: تجسيد ذلك المعنى في صورة ذهنية معيّنة ومصداق خاص، وما يؤول وينتهي إليه في الخارج.
قال السيّد الشهيد الصدر: «إنّ للكلام مدلول مفهومي، وهو عبارة عن المعنى الذي يخطر ببال العالم باللغة حينما يسمع ذلك الكلام، أي: المدلول الاستعمالي للفظ، لاالمفهوم في مقابل المنطوق.
وقد يتّفق أن يكون للكلام مدلول مصداقي، وهو عبارة عن المصداق الذي يتشخّص به المفهوم، فمثلاً (الصراط المستقيم) فهو من حيث المفهوم واضح، في كونه الطريق. ولكن المصداق وهو واقع الصراط، فلا يعلمه إلاّ الله تعالى، وكذلك قوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ ) (البقرة: 255). فالمدلول المفهومي للكرسي يفهمه كلّ عربي، لكن المدلول المصداقي