235نقول: هذا الكلام يكشف عن أمرين:
الأوّل: اضطرابه في تفسير الصفات فتارة يمرّ اللفظ كما هو - كما تقدّم في كلماته- ولا يتصرّف فيه، وتارة يحكي بلسان السلف وأنّهم غير مشبّهة؛ لأنّ الظاهر هو الذي يسبق إلى العقل ولكن قد يكون بمجرد الوضع وهو التشبيه، وقد يكون بسياق الكلام وهو التأويل والمجاز قطعاً.
الثاني: أنّه يتعيّن على مسلكه القائل: أن يكون الإمرار على الظاهر بلا تصرّف فيه، إمّا بالوضع أو التركيب والقرائن.
ولكن هذا لا ينسجم مع هذا المبنى؛ لأنّ لفظ اليد مثلاً أو الوجه وغير ذلك تدل في اللغة على هذه الجوارح والأعضاء الحسية، وبالتالي لا يكون حملها على الظاهر بالوضع دالاً على تلك الصفة.
وكذلك إن حملناها على ظاهر السياق والتركيب، فهذا هو عين التأويل والمجاز.
ولذا نجده في شرحه لحقيقة معية الله تعالى، يقول: « (يَعْلَمُ مٰا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا... وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ ) :
دلّ ظاهر الخطاب على أنّ حكم هذه المعية ومقتضاها أنّه مطّلع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن، عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: إنّه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته، ولما قال النبي(ص) لصاحبه في الغار: (لاٰ تَحْزَنْ إِنَّ اللّٰهَ مَعَنٰا) كان هذا أيضاً حقّاً على ظاهره، ودلّت الحال على أنّ حكم هذه المعية الاطّلاع والنصر والتأييد 1.
وهذا في الواقع يعني تسليم ابنتيمية بالتأويل والمجاز؛ وإلاّ كيف نفسّر