221
أئمة المذاهب يعترفون بالمجاز
قال ابنتيمية: «وأمّا سائر الأئمة فلم يقل أحد منهم ولا من قدماء أصحاب أحمد أنّ في القرآن مجازاً لا مالك ولا الشافعي ولا أبوحنيفة» 1.
وللوقوف أكثر على آراء أئمة المذاهب وتأويلهم للنصوص التي لابدّ فيها من إعمال العقل - وحتّى نهدم ونفنّد تماماً هذا الرأي الذي لا يستقيم مع مذهب وفكر كبار علماء أهل السنّة - نذكر جملة من آرائهم التي تدل على إقرارهم بالمجاز.
الإمام أبوحنيفة النعمان بن ثابت (ت / 150ه)
نعتقد أنّ أباحنيفة هو أوّل من أقرّ المجاز، وقد سبق الجاحظ 2 في تسمية المجاز كونه استعارة، وقد نقل عنه ذلك بعض علماء الأحناف.
قال السرخسي في المبسوط:
لكن أبوحنيفة رحمه الله تعالى يقول المجاز خلف عن الحقيقة في التكلّم لا في الحكم؛ لأنّه تصرّف من المتكلّم في إقامة كلام مقام كلام.. 3.
وقال أبوبكر الكاشاني في بدائع الصنائع:
ولأبيحنيفة استعمال أرباب أهل اللغة وأهل اللسان في الجموع... والاسم متى كان ثابتاً لشيء في حالين،كان أثبت مما هو اسم له في حال دون حال، بل يكون نازلاً من الأوّل منزلة المجاز من الحقيقة 4.